foto1
foto1
foto1
foto1
foto1



حينما يصبح النص أسيرا: نظريات ما بعد الكولونيالية للترجمة


نظم قسم اللغة العربية و آدابها و اللغات الشرقية، يوم الأربعاء 25 جانفي 2017 ابتداء من الساعة 10.30، بقاعة المحاضرات ـ بملحقة بن عكنون  ندوة علمية لفائدة طلبة الدكتوراه و الماستر تخصص : أدب جزائري، بعنوان :

 

حينما يصبح النص أسيرا

 نظريات ما بعد الكولونيالية للترجمة

  

وأشرفت على تنظيمها الأستاذة الدكتورة " حياة أم السعد "، بمشاركة مجموعة من الأستاذة من قسم اللغة العربية و من قسم الترجمة : أ . د وحيد بن بوعزيز،د . ليلى فاسي، أ . مريم بلقدر . و ترأس الندوة الأستاذ محمد ساري، بحضور السيد العميد الأستاذ الشريف مريبعي ومجموعة من الطلبة و الأستاذة .

 

ابتدأت الندوة على الساعة العاشرة و النصف، بتقديم رئيس الجلسة الأستاذ محمد ساري كلمة حول الموضوع و قبل البدء في المداخلات و الغوص في الإشكالية، أعطى الكلمة للسيد عميد الكلية الأستاذ الشريف مريبعي، كي يلقي كلمة افتتاحية، فتوجه هذا الأخير بالشكر إلى الحاضرين و المهتمين من طلبة و أساتذة، كما شكر باسم الحاضرين جميعا الأستاذة الدكتورة حياة أم السعد على إتاحتها الفرصة لنا ـ يقول السيد العميد ـ من أجل الالتقاء من جديد في هذه الندوة العلمية . كما شكرها على نشاطها المتميز لتنظيم هذه الندوات، هي ومن معها من الزملاء و الزميلات .

 وأكد السيد العميد أن مثل هذه الندوات، لها الكثير من الأهمية، كونها تجذب الكثير من المهتمين و تجذب عددا من الأساتذة، و تثير نقاشا مفتوحا و مباشرا بين الأساتذة وطلبتهم .

 كما أكد أن هذه الندوة تتميز بشيء آخر كونها تجمع بين أساتذة من قسم اللغة العربية  وأساتذة من معهد الترجمة، و أن مثل هذا التعاون العلمي المفيد يضفي نوعا من الحيوية على أعمالنا وعلى أبحاثنا و ملتقياتنا. واغتنم هنا الفرصة كي يشكر الزميلتين ؛ ليلى فاسي و مريم بن لقدر، على التعاون . و أقر بأن موضوع الندوة أعجبه كثيرا على الرغم من أنه ليس من المتخصصين في مجال الدراسات الثقافية. و في حديثه عن الدراسات الثقافية استحضر شخصية مهمة ؛ الأستاذ محمد بن شنب المتوفى سنة 1929، و الذي عاش مرحلة الكولونيالية، يعني في فترة ما زالت الحركة الوطنية في بداياتها .

 
وأكد السيد العميد أن محمد بن شنب قام بترجمة العديد من الكتب، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : كتاب البستان لابن مريم، و كتاب عنوان الدراية للغبريني، ورحلة الورثلاني وغيرها من الكتب . و قال إن بن شنب كان يترجم كتب التراث الجزائري، لكي يبين للآخر أن هذا المستعمر له ثقافة و هوية تختلف عن المستعمر ( الاستعمار ) . و لهذا يعتبر العميد هذه الترجمات بمثابة مقاومة ثقافية، وينهي كلمته الافتتاحية بهذا الأمر .

      تعاد الكلمة للأستاذ محمد ساري رئيس الجلسة، و الذي بين هو الآخر إعجابه بموضوع الندوة على الرغم من أنه غير متخصص في نظريات ما بعد الكولونيالية للترجمة. و بهذا يعطي الكلمة للمتدخلة الأولى الأستاذة مريم بلقدر ، و التي كان عنوان مداخلتها " ترجمة الأدب النسوي العربي في إطار الخطاب ما بعد الكولونيالي " .

      تحدثت الأستاذة مريم بلقدر بداية عن الترجمة الأدبية، و قدمت تعريف محمد العناني للترجمة الأدبية كما قدمت تعاريف أخرى، ثم ذكرت أهداف الترجمة الأدبية، و التي نذكر  بعضها : نقل المعنى، توليد نفس الأثر، المحافظة على القيم الجمالية و البلاغية، نقل الوظائف التبليغية و التعبيرية . و أكدت المتحدثة أن الترجمة الأدبية هي أصعب ترجمة.

 لتنتقل إلى إستراتيجيات الترجمة الأدبية و التي تترواح بين التقريب و التغريب، التصرف والإضافة ... و أكدت هنا أن الترجمة الأدبية هي عبارة عن إعادة كتابة للنص الأصلي.

 بعد الإستراتيجيات، ذكرت صعوبات الترجمة الأدبية و التي نجملها في النقاط التالية :

1ـ فهم مقاصد الكاتب و الإحاطة بالدلالات الظاهرة و المضمرة .
2- موازنة الأسلوب و المحتوى .
3 ـ توليد نفس الأثر في قارئ الترجمة .
4 ـ الاختلافات الثقافية و الدينية و اللغوية و التركيبية . 
5 ـ تعذر الترجمة و الخانات الفارغة، مثال : رجل الإسكيمو و رجل الصحراء . 
6 ـ نقل الوظائف التعبيرية و التداولية و الجمالية معا في آن واحد .

      لتنتقل إلى الشق الثاني من مداخلتها، و الذي كان حول " الأدب النسوي "، فعرفت بالمصطلح، و ذكرت بأن أول ظهور له عند الغرب كان سنة 1811، ثم ذكرت حركات المذهب النسوي، و مراحل الكتابة النسوية التي جملتها في ثلاث مراحل، هي : الطور المؤنث، الطور النسوي و الطور الأنثوي .

 لتذكر فيما بعد بأن مصطلح الأدب النسوي العربي، ظهر في سبعينيات القرن العشرين، وأن أول رواية نسوية عربية كانت سنة 1899 " حسن العواقب " لزينب فواز، وأن أول رواية في المغرب كانت سنة 1954 و هي " الملكة خثانة " لآمنة اللوة . ثم ذكرت أبرز الروائيات العربيات : نوال السعداوي، حنان الشيخ، عالية ممدوح ...

 ثم تذكر بعدها أهم مواضيع الأدب النسوي ؛ الزواج، الطلاق، تعدد الزوجات، الميراث، ختان البنات، الدين ... و غيرها كثير . ثم تذكر مواضيع الخطاب ما بعد الكولونيالي: اللغة، الهوية، علاقة الأنا بالآخر، كشف الأهداف الاستعمارية، استجابة المستعمرات للإرث الكولونيالي ... لتذكر مميزات الأدب النسوي و ما يشترك فيه مع الأدب الكولونيالي ك: رفض السلطة الذكورية، حث المرأة على التمرد، طرح مشاكل المرأة و دورها في المجتمع، كسر القيود و المحظورات ...


 لتنتقل إلى عنصر مهم، وهو : ترجمة الأدب النسوي العربي, و قلنا مهم، لأنه يكتب بمجموعة من اللغات العربية منها و غير العربية, و ذكرت ذلك في نقاط، هي :

1 ـ تشجيع ترجمة الأدب النسوي .
2 ـ إدراج روايات نسوية في برامج الجامعات الغربية .

3 ـ روايات لا تمثل الواقع، مثال : روايات نوال السعداوي التي تطرح أفكار تتماشى مع الفكر الغربي .
4 ـ إختيار غير موضوعي . 

لتذكر مجموعة أخرى من النقاط لتبرز تحديات الأدب النسوي :

1 ـ صعوبات لغوية ثقافية أسلوبية دينية إيديولوجية اختلاف المرجعيات .
2 ـ صعوبة المحافظة على هوية الروايات و طابعها العربي الإسلامي .
3 ـ توخي الأمانة في النقل و المحافظة على روح النص الأصلي .
4 ـ صعوبة ترجمة اللهجات العربية في الحوار .

و تختم الأستاذة مريم بلقدر مداخلتها بتقديم قراءة سيميائية لبعض أغلفة الروايات النسوية.

      ليشكرها رئيس الجلسة الأستاذ محمد ساري على توضيحاتها، و يعطي الكلمة للمتدخلة الثانية، الدكتورة ليلى فاسي، و التي كان عنوان مداخلتها : " الترجمة و تحصي الهوية، في كتابات ما بعد الكولونيالية " .

 ابتدأت الدكتورة حديثها بذكر إشكالية المداخلة، و هي : كيف تكون الترجمة أداة للسيطرة وقوة مناهضة للتجنيس و الهيمنة ؟ ثم ذكرت أقرت بأن المداخلة تقوم على محاور عديدة، أهمها،

أولا : مفهوم الترجمة و الإمبراطورية، و بينت هنا أن هذا الربط بين نظرية الترجمة والإمبراطورية، يعود في حقل الدراسات الترجمية إلى الثمانينيات، و هذه الفترة اتسمت فيها الدراسات الترجمية بالثبات و التأني حتى تستغل الدراسات الترجمية تماما في الدراسات الأخرى . و أكدت المتحدثة أن الدراسات الترجمية لا طالما كان الدارسون يقومون بها في حقل اللسانيات .

 و في بداية الثمانينيات حدث منعطف مهم في الدراسات الترجمية و استقلت، و ظهر علم الترجمة، و هو علم قائم بذاته، أين أصبحت الترجمة تدرس بمعزل عن اللسانيات, وأصبح التوجه الفكري أو التوجه النظري في الدراسات الترجمية هو توجه ثقافي، توجه أكثر منه لساني كما كان في البداية .

 و أكدت الدكتورة أنه  في هذه الفترة، ازداد الوعي بالعلاقات غير المتساوية بين اللغات، وأن العالم لا طالما عاش نوع من الفوقية بين اللغات، ذلك أن اللغات الراقية كانت لغات الإمبراطورية الاستعمارية . و أن الترجمة في واقع الأمر لم تكن ذلك الفعل البريء الذي ينقل الثقافة كما هي، و بكل أمانة و حرفية، يعني، الحرفية على مستوى الثقافة والهوية .

 كما تؤكد أن الإمبراطورية، تعمل على نقل أفكارها من خلال الترجمة لكي تبقي الآخر تحت السيطرة . و هي لا تعترف بالاختلاف، ذلك أن الاختلاف هو الشيء الوحيد الذي يفرض الاستقلال، و لأن الاختلاف في حد ذاته مربك لهؤلاء الذين يسعون إلى الهيمنة . فاتخذت الترجمة كوسيلة لكي تجعل هذا الآخر يرى نفسه من خلال القوي . و تعطي مثالا بأهم المشهورين و أهم المنظرين الذين وصفوا الترجمة على أنها فعل استحواذي تملكي، ومن بينهم نذكر : نيرينجانا، الذي يعتبر الترجمة فعل استحواذي تملكي، يعني من يمتلك الترجمة، يمتلك القوة و الهيمنة، لأنه تمكن من فهم عقلية شعب ما، و بالتالي ستتيسر له السيطرة عليه . كذلك شايفتيز، الذي يعتبر هو الآخر الترجمة فعلا عدوانيا، ذلك أن الأنساق الأدبية و الثقافية تختلف من لغة إلى أخرى، و بالتالي عندما أفرض ثقافة ما على ثقافة أخرى فأنا بصدد الاعتداء على تلك الثقافة .

 و تبين أن الهدف من الترجمة هو تكريس الاختلاف و ترك الآخر كما هو عليه، و هذا هو الجانب الأخلاقي من الترجمة . و لكن الإدارات الاستعمارية و الإمبراطورية الاستعمارية، خنقت هذا الميل الأخلاقي و كرست الترجمة لأهداف تجعل من الاختلاف غير موجود . ومن هنا نستنتج أن الترجمة استعملت لطمس الاختلاف.

       ثانيا : الترجمة كأداة لطمس الهوية و الاختلاف، يعني، كيف يطمس هذا الاختلاف عن طريق الترجمة ؟ . و هنا حاولت أن تستشهد الدكتورة بعدد من النظريات، فاستحضرت أولا إحدى محاضرات فريديريك شلاير ماخر، الذي حدد فيها إستراتجيتين للترجمة، و كان ذلك في نهاية القرن الثامن عشر و بالتحديد سنة 1827، ذلك أن علم الترجمة الحديث لم يخرج بعد شلاير ماخر عن هاتين الإسترايجيتين، و هما : التجنيس و التغريب .

 ففريديريك شلاير ماخر قال بأن أي مترجم لديه هاتين الإستراتيجيتين، إ ما أن يقرأ النص ويترك القارئ بسلام أثناء ترجمته، يعني يبقى وفيا و صديقا للنص، و بالتالي ينقل ما جاء في النص نقلا حرفيا ولا يغير شيئا، وهذا ما يسمى بالتغريب . و إما أن يترك النص بسلام و يتوجه إلى القارئ، يعني أن يحدث كل التغييرات و التعديلات اللازمة على النص الأصلي، النص الذي هو بصدد ترجمته حتى يتوافق و عقلية القارئ، و حتى يحقق نوعا من السهولة و نوعا من المقبولية لدى القارئ، وهنا القارئ لا يشعر بشيء، إنما يرى فقط نفسه من خلال ذلك النص ولا يشعر الاختلاف، و هذا ما يسمى بالتجنيس .

 و بعد هاتين الإستراتيجيتين، تقول المتحدثة، بدأت نظريات الترجمة في التطور نوعا ما، في أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، فظهرت نظريات تنادي بالتعديل, والتي استعملت بطريقة بشعة في طمس الاختلاف، ومن بينها : نظرية التعادل الديناميكي لأوجين نايدا، التي تقوم على التعادل الديناميكي، و كلمة ديناميكي تعني الحركية، أي المترجم تكون له حرية في التغيير و في التعديل في النص الأصلي بطريقة تتناسب وثقافة المتلقي . و هذه النظرية هي نظرية سوسيولغوية تأخذ المتلقي و ثقافته بعين الاعتبار، وتحث المترجم على أن يبذل جهدا أكبر حتى يسهل القراءة على المتلقي . لكن في حقيقة أن الأمر هي نظرية لا تخدم القارئ و لا تخدم النص . و تؤكد المتحدثة أن هناك الكثير من النظريات الأخرى التي تنادي بالتعديل و التغيير .

 لتختم المداخلة بالحديث عن التوجه المناقض للتمركز العرقي لطمس هوية الآخر المختلف، ولأبعاده الثقافية و الإثنية .

      يشكر الأستاذ رئيس الجلسة محمد ساري، الدكتورة ليلى فاسي على هذه المعلومات القيمة التي أنارت الكثير من السبل، و أزاحت الكثير من الغموض، و وضحت هو الآخر بعض الأمور، ليعطي الكلمة للأستاذ الدكتور وحيد بن بوعزيز لكي يثلج صدر الحضور بمداخلته الموسومة ب " ما قبل بابل وما بعد الكولونيالية "، فشكر الأستاذ الدكتور في البداية كل من ساهم في هذه الندوة و خاصة زوجته المحترمة الذي سبق و أن شكرها السيد العميد، و هي الأستاذة الدكتورة حياة أم السعد، و أكد أنه لن يتكلم عن الترجمة كتقنية، وذكر بأن الترجمة في الأدب لها موضوع اهتمام جدير بالدراسة في الأدب المقارن مثلا. وأكد أن في الدراسات ما بعد الكولونيالية الترجمة محفل مهم جدا، لأنها مكان عظيم للغيريات، و معروف بأن الدراسات الثقافية تهتم بالبينيات، و تهتم كذلك بالغيريات .

 و بدأ بمقولة مهمة، قالها واحد من المهتمين بالترجمة و من مفككي الترجمة، و هو جاك ديريدا في مقاله المشهور " أبراج بابل "، يقول و هو يشرح مقالا مشهورا لفالتر بن يمين يحمل عنوان " مهمة المترجم "، يقول : لما أقرأ فالتر بن يمين أشعر بأن المترجم مثقل بالديون، و المترجم يتعب نفسه كثيرا كي يرجع هذا الدين إلى النص الأصلي . جاك ديريدا لا يوافق هذا الرأي لأن هذا الرأي ينطلق دائما من مبدأ، أن فيه نص أصل و نص فرع، النظريات من هذا الجانب تتعامل مع النص الفرعي و كأنه دائما ثانوي، مهمش، و لهذا ديريدا يقول لابد أن نقلب الوضع فننزع المديونية في عملية الترجمة بنسف فكرة الأصل، لا يوجد نص أصل، فالترجمة فعل إبداعي و هي توليد لنص آخر يعد تنويعا على نص سبقه وليس استنساخا لنص سبقه . و هنا هذا التحول كبير في نظريات الترجمة من منظور تفكيكي، يعني لا يوجد نص أصلي، و لما نعتمد هذا المبدأ سنعرف بأنه ستسقط نظريات الترجمة الإمبراطورية . ذلك أن نظريات الترجمة الإمبراطورية تنطلق دائما من فكرة النص الأصلي . و لما تتعامل مع نصوص المستعمرات لا تتعامل معها كنصوص أصلية بل تتعامل معها كنصوص ثانوية يجب أن تتماهى مع نصوص أصلية موجودة في الإمبراطورية . لهذا فيلسوف آخر دخل في النقاش بقوة في هذه المسألة و هو بول ريكور الذي كتب كتابا مشهورا و نصا مشهورا، بعنوان : " حول الترجمة "، في هذا النص يقول بول ريكور كي نقضي على فكرة النص الأصلي لابد أن نعتبر الترجمة تشبه ما يسمى في التحليل النفسي ب " فعل الحداد " ، و بالتالي لابد أن ننطق بأن النص الأصلي قد مات، ولما يتعامل معه المترجم و كأنه يخرج من حالة حزن معين .

 إذا كل الفلاسفة ما بعد الحداثيين ينطلقون من أن النص الأصلي خرافة، وهو وهم و هو الذي يصنع ما يسمى بالتمركز الإثني أو التمركز الغربي في سياق ما يسمى بالإمبرطورية.

 و قبل أن ندخل في أهم النظريات ما بعد الكولونيالية، يقول المتحدث، و في الترجمة والإمبراطورية، لا بد أن نعرف ما معنى الإمبراطورية . فلما نعود إلى المؤرخين، و من بينهم الذي كتب كتاب " عصر الإمبراطورية "، و الذي يحدد الإمبراطورية زمنيا من 1871 إلى 1919 و هو يعتقد بأن عصر الإمبراطورية هو عصر قمة وجود الاستعمار في العالم . و المقصود الآن بالإمبراطورية ليس فقط هذا الزمن في الدراسات الثقافية، بل كل ما خدم و ما زال يخدم النزعة التوسعية . فالآن توجد إمبراطورية، و لكن إن لم تكن إمبراطورية مادية مثلما كانت في القرن التاسع عشر فهي إمبراطورية رمزية، و لهذا فيلسوف ناقد الإمبراطورية هو " أنطونيو نيغري "، الذي كتب كتبا كثيرة في نقد الإمبراطورية، و اقترح حتى حلولا لنقد هذه النزعة التوسعية الثقافية و الرمزية .

 و لما نعود إلى نظريات ما بعد الكولونيالية، لابد أن نعود إلى كتاب كتبه دوجلاس روبانسو عنوانه " الترجمة و الإمبراطورية "، و الذي ترجمه ثائر ديك . و الشيء المهم في هذا الكتاب هو أنه يعرض نظريات الترجمة ما بعد الكولونيالية، يعني حاول لملمة هذه النظريات، و من جهة أخرى حاول مناقشة هذه النظريات . لكن لأسف، يقول المتحدث، لم أجد في هذا الكتاب شق آخر انتقد الغرب و لم يسقط في فخ ما بهد الحداثة، و هو شق ما يسمى بدراسات تصفية الاستعمار، و التي نجدها غائبة كثيرا في هذا المجال . و يقر المتحدث بأن دوجلاس روبانسو عرض ثلاث نظريات كبرى ما بعد كولونيالية، وهو يلوم أن هذه النظريات لم تكتمل، ويمكن أن يلام الكاتب لأن فكر ما بعد الحداثة، مفهوم النظرية عنده ليس كفكر الحداثة، لما نقرأ مفهوم النظرية عند الحداثيين مثلا عند غريماس النظرية هي نظام مغلق من المصطلحات، لكن في الدراسات ما بعد الحداثية و الدراسات ما بعد الكولونيالية المفهوم ترحالي، يستطيع أن يخرج من البلازما النظرية التي يعيش فيها ويدخل في حقول نظرية أخرى، و لهذا نتكلم الآن عما يسمى بالتحاقلات و يترجمها البعض بالعلوم البينية، يعني انفتاح العلوم، فالنظرية الآن ليست نسقا مغلقا بل هي نسق منفتح على نظريات أخرى . و لهذا المفهوم لا يصبح يدور على نفسه و يفهم دائما داخل حقله النظري و لكن يفهم كذلك داخل حقول أخرى .

 عاد دوجلاس إلى ثلاث نظريات بالمفهوم ما بعد حداثي : نظرية نيرانغانا، هذه الباحثة الهندية التي كتبت كتاب " موقع الترجمة "، نظرية رافاييل، هذا الباحث الأمريكي من أصول فيليبينية، و نظرية شايبس، هذا الذي كتب كتابا مهما بعنوان " شعرية الإمبريالية".

 و وضح الأستاذ الدكتور وحيد بن بوعزيز هذه الأمور من خلال شرحه التفصيلي لها .

      و بعد هذه المداخلات القيمة الثرية، فسح رئيس الجلسة المجال للأسئلة، فطرحت مجموعة من الأسئلة من قبل الأساتذة و الطلبة، و التي أجيب عن معظمها .

      لتختتم الندوة بشكر القائمين عليها و شكر الحاضرين الذين أجمعوا على استفادتهم مما جاء فيها، و كرم المتدخلين بمنحهم شهادة المشاركة.

 

                                             إعداد الطالبة: سارة أوهاب

 

 

 

 

 

دخول

مجلة اللغة والآدب 29

أقسام الكلية

             أقسام الكلية           

جداول التوقيت

             جداول التوقيت        

الرسائل الجامعية

             رسائل جامعية       

العدد الجديد

            دوريات ومجلات 

إصدارات علمية للأساتذة

         إصدارات علمية للأساتذة 

إصدارات أدبية للأساتذة

        إصدارات أدبية للأساتذة

إبداعات الطلبة

              إبداعات الطلبة       

                 أخبار الكلية       

عدد زوار الموقع

www.joomlatutos.com
mod_jts_counterstats
mod_jts_counterstats
mod_jts_counterstats
mod_jts_counterstats
mod_jts_counterstats
mod_jts_counterstats

اتصل بنا